الجمعة، 19 فبراير 2016

الحياة لا تصلح إلا بالإيمان باليوم الآخر :
يقول عليه الصلاة والسلام:
((إنِّي أرى ما لا تَرَوْنَ، وَأسْمَعُ مَا لا تَسْمَعُونَ، أطَّتِ السَّماء، وحُقَّ لَها أنْ تَئِطَّ, – عندما تحمل حملاً شديداً على دابة, و على الدابة قصب من خشب, الحمولة الشديدة تجعل هذا القصب مثل قفص من خشب, يُصدر أصواتاً معينة, هذا معنى: أطت السماء وحق لها أن تئط-, ما فيها مَوضِعُ قدم, إِلا مَلَكٌ وَاضعٌ جَبهتهُ سَاجِداً لله, والله لو تَعلَمُونَ مَا أعلَمُ لَضحِكتُمْ قَليلاً، وَلَبَكَيْتُمْ كَثيرا، وما تَلَذَّذْتُم بِالنِّساءِ على الفُرُشِ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلى الصُّعُدَاتِ – إلى الطرقات-, تجأرون إلى الله تعالى – بالدعاء–, والله لَوَدِدْتُ أَنِّي شَجَرَةٌ تُعضَدُ))
                                                                                                            [أخرجه الترمذي عن أبي ذر الغفاري]
ما كان إنساناً, شجرة, غير مكلفة, فالإنسان مكلف, سخرت له السماوات والأرض؛ أُعطي عقلاً, أعطي فكراً, أعطي منطقاً, أعطي زوجة, أعطي ولداً, أعطي بيتاً, أنواع منوعة من الأطعمة خلقت له خصيصاً, ولن يحاسب!؟ 
لذلك: الحياة لا تصلح إلا بالإيمان باليوم الآخر, الحياة كلها, والأرض من دون هذا الإيمان غابة, والذي ترون وتسمعون في أطراف الدنيا؛ قوي يأكل الضعيف, شعب يموت من الجوع, شعب يموت من التخمة, قوى مسيطرة, قوى منهارة, هذه حياة من دون يوم آخر, فإذا أغفلنا الإيمان باليوم الآخر أصبحنا في غابة, والحياة لا تطاق فيها, أما عندما يؤمن الإنسان باليوم الآخر يأخذ حقه, ويخاف من الله عز وجل أن يأخذ ليرة واحدة لا تحل له, لن تستقيم الحياة إلا باليوم الآخر, وهذا الإيمان ثاني أكبر ركن بالإيمان، أن تؤمن أن الله موجود, وسيحاسب. 
وأنت مع إنسان من جنسك, من سنك, إذا كان أقوى منك, وعلمه يطولك, وقدرته تطولك, لن تعصيه إطلاقاً, مستحيل أن تعصيه بتفكير منطقي, علمه يطولك, وأنت في قبضته, لن تعصيه, فكيف إذا كنت في قبضة الله عز وجل وكل هؤلاء العباد عباده؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق